الشيخ بشير النجفي

186

بحوث فقهية معاصرة

روايتين من خمر فأمر بهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأهريقتا وقال : إن الذي حرم شربها حرم ثمنها « 1 » . ومثله ما رواه الشيخ قدّس سرّه في التهذيب عن أبي بصير « 2 » . ويرد عليه : 1 - عدم ظهور منطوق هذه الروايات في التعليل فضلا عن استفادة قاعدة كلية تقتضي حرمة بيع كل ما حرم أكله أو شربه . 2 - لو سلمت استفادة مثل هذا التعليل فإنه يقتضي النهي عن بيع كل ما حرم أكله كالطين والحجر وشبههما مع أن هذا لم يقل به أحد . 3 - يعارض هذا التعليل بما ورد في جواز بيع الدهن والزيت النجسين للاستصباح مع حرمة أكلهما ، فقد روى الشيخ قدّس سرّه بسنده عن معاوية بن وهب وغيره عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : في جرذ مات في زيت ما تقول في بيع ذلك ؟ قال : بعه وبينه لمن اشتراه ليستصبح به « 3 » . كما روى عبد اللّه بن جعفر في قرب الإسناد عن إسماعيل بن عبد الخالق عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال سأله سعيد الأعرج السمان وأنا حاضر عن الزيت والسمن والعسل تقع فيه الفأرة فتموت كيف يصنع به ؟ قال : أما الزيت فلا تبعه إلا لمن تبين له فيبتاع للسراج ، وأما الأكل فلا ، وأما السمن فإن كان ذائبا فهو كذلك . . . إلخ « 4 » . هذا ، وما ينبغي الانتباه إليه أن النهي عن الأعيان إنما يحمل على الجهة المقصودة

--> ( 1 ) الكافي 5 : 232 ب ( 107 ) بيع العصير والخمر ح 2 . ( 2 ) تهذيب الأحكام 7 : 123 ب ( 9 ) الغرر والمجازفة وشراء السرقة وما يجوز من ذلك وما لا يجوز . ( 3 ) تهذيب الأحكام 7 : 117 ب ( 9 ) في الغرر والمجازفة وشراء السرقة وما يجوز من ذلك وما لا يجوز . ( 4 ) قرب الإسناد : 128 ح 448 .